محمد الريشهري
16
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الفرضية الثّانية ايكال المستقبل إلى الأمّة وهي أن نؤمن بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يعيّن للأُمّة قائد المستقبل ، بل عهد قيادة الرسالة والقيمومة عليها إلى الأُمّة ، لكي يحدّد الجيل الطليعي من المهاجرين والأنصار طبيعة هذا المستقبل على أساس نظام الشورى . والسؤال : هل يمكن الإقرار بهذا التصوّر ؟ وإلى أيّ مدى يتطابق مع الحقيقة ؟ هناك عدد من النقاط التي تحفّ هذه الفرضية الغريبة ، يمكن الإشارة لها كما يلي : أ : لو كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد اتّخذ من مستقبل الأُمّة والرسالة مثل هذا الموقف ، لكان حريّاً به أن يقوم بعمليّة توعية للأُمّة بطبيعة نظام الشورى وحدوده ومكوّناته وضوابطه ، والسبيل إلى تطبيقه وكلّ ما يمتّ إلى الموضوع بصلة ، بالأخصّ وإنّ ما يزيد في أهمّية هذه العمليّة أنّ المجتمع لم يكن قد عرف - حتى ذلك الوقت - نظام الشورى ، ولم تكن قد تمّت تجربته في بنية الحكم وهيكليّته ، فهل من المنطقي أن نزعم أنّ النبيّ القائد ( صلى الله عليه وآله ) أحال الأُمّة في خيارها المستقبلي ، وطبيعة